العاملي
20
الانتصار
هذا مكابرة ! ودعوى كون هذا الظاهر أشد . وصاحب هذا السؤال إن شك في نفسه ، فليسأل كل من توجه إلى المدينة : ما قصد بذلك ؟ وقال في ص 246 : قد يتوهم من استدلال الخصم بهذا الحديث : أن نزاعه قاصر على السفر للزيارة ، دون أصل الزيارة ، وليس كذلك بل نزاعه في الزيارة أيضا ، لما سنذكره في الشبهتين الثانية والثالثة ، وهما : كون الزيارة على هذا الوجه المخصوص بدعة . وكونها من تعظيم غير الله المفضي إلى الشرك ، وما كان كذلك كان ممنوعا . وعلى هاتين الشبهتين بنى كلامه ، وأصل الخيال الذي سرى إليه منهما لا غير ، وهو عام في الزيارة والسفر إليها . وقال في 251 : ولنتكلم على الشبهة الثانية والثالثة ، اللتين بنى ابن تيمية رحمه الله كلامه عليهما . أما الشبهة الثانية : وهي كون هذا ليس مشروعا ، وأنه من البدع التي لم يستحبها أحد من العلماء ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ومن بعدهم . فقد قدمنا سفر بلال من الشام إلى المدينة لقصد الزيارة ، وأن عمر بن عبد العزيز كان يجهز البريد من الشام إلى المدينة للسلام على النبي عليه الصلاة والسلام . وأن ابن عمر كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهم . وكل ذلك يكذب دعوى : أن الزيارة والسفر إليها بدعة . ولو طولب ابن تيمية رحمه الله بإثبات هذا النفي العام ، وإقامة الدليل على صحته لم يجد إليه سبيلا ! ! ! فكيف يحل لذي علم أن يقدم على هذا الأمر العظيم بمثل هذه الظنون ، التي مستنده فيها أنه لم يبلغه ، وينكر به ما أطبق عليه جميع المسلمين شرقا وغربا في سائر الأعصار ، مما هو محسوس خلفا عن سلف ، ويجعله من البدع ؟ ! ! ! !